السيد عباس علي الموسوي
362
شرح نهج البلاغة
الشرح هذه دعوة إلى عدم جمع المال وتخزينه وكنزه بل دعوة إلى الإنفاق على النفس وعلى الأهل وعلى العيال ، دعوة إلى إخراج الحقوق وإلى قضاء حاجات الناس بما لديك . . . وإن واقع الأمر وحقيقته أن الإنسان مهما جمع فأوعى من الأموال والعقارات فإنه سيتخلى عنها جميعا قهرا عنه وسيتركها للوارث يتنعم بها ويصرفها على ملذاته وشهواته فأنت بجمعك المال تكون خازنا له . 193 - وقال عليه السلام : إنّ للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا ، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، فإنّ القلب إذا أكره عمي . اللغة 1 - من قبل : من ناحية . الشرح دعوة إلى الرفق واللين والدخول إلى القلوب من المنافذ التي تريحها وهذا مدرك بالوجدان لمن أراد النجاح فإن بعض الأعمال يرغب بها الإنسان ويشتهيها فتراه إذا مارسها واشتغل فيها حقق تقدما ونجاحا وأما إذا كنت لا ترغب في أمر وحمّلت عليه وأكرهت نفسك على القيام به فغالبا ما يخالفك النجاح ولا تفوز بالفلاح لأن الإنسان يملّ ويكلّ وفي مثل ذلك لا يثمر تحركه . . . وبعبارة أخرى : إذا أقبلت القلوب على أمر فكونوا معها واحملوها عليه ورغبوها فيه وإذا أدبرت عن أمر فاتركوها وشأنها فإنها لن تفلح إذا أكرهت عليه . . . 194 - وكان عليه السلام يقول : متى أشفي غيظي إذا غضبت